معتقل سابق لدى (البوليساريو) يشبه التعذيب الذي مورس عليه في تندوف بما كان يقوم به الخمير الحمر ضد خصومهم

روما3-1-2009- شبه معتقل سابق لدى البوليساريو طريقة اعتقاله وتعذيبه أثناء وجوده في سجون (البوليساريو) بمخيمات تندوف، لمدة خمس سنوات، "بما كان يقوم به الخمير الحمر ضد خصومهم".

وصرح محمد الشريف لأسبوعية (تامبي) الإيطالية أن الكابوس ابتدأ منذ اعتقاله واقتياده من طرف مسؤولي (البوليساريو) إلى معتقل سري معصوب العينين دون محاكمة ، ودون إخبار عائلته، التي لم تسأل عنه "خوفا من التعرض للانتقام".

وأضاف الشريف في تصريحاته، التي تضمنها ربورتاج الأسبوعية، قائلا " إنهم يتصرفون مثل الخمير الحمر: الأحكام السرية والسجون (...) وجلسات الاستنطاق، التي هي عبارة عن حصص تعذيب لإرغام المعتقلين على الاعتراف بجرائم خيالية يتم تدوينها في سجل ينبغي عليهم توقيعه".

ويتذكر محمد الشريف، الذي أدلى بهذه التصريحات لمبعوث الأسبوعية إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة، رودولفو كازاديي قائلا" كانوا يكبلونني من يدي بأصفاد ملصقة بالسقف لمدة ساعات، فيما كان يتم تكبيل معتقلين آخرين من أرجلهم ورؤوسهم إلى أسفل. وفي العديد من المرات كانوا يرغموننا على أن نركع على قطع حادة من الزنك مع ربط حجرين إلى ربلتي الساقين لإيلامنا أكثر".

وأكد أن الحصص التعذيبية تتضمن أيضا " التقييد بحبل إلى طاولة وتناوب الجلادين على ضرب الضحية بكابلات حديدية أو البصق عليه، مع إمكانية ترك المعتقل في هذا الوضع لمدة يومين كاملين"." مشيرا إلى أنه انهار في النهاية واختلق قصة تساير التهم الملفقة له (...) واعترف بها لوضع حد للتعذيب" الذي كان يتعرض له .

وذكر مبعوث الجريدة بأن الشهادات تؤكد أن عددا من المعتقلين قضوا تحت التعذيب في سجون (البوليساريو) مثل عبد العزيز هيدالا ، صديق الشريف الذي كان "صحافيا يعمل بإذاعة البوليساريو (...) اعتقلوه وعذبوه لإرغامه على الاعتراف بجرائم وهمية " يقول الشريف.

وأضاف، والغصة تخنق صوته، أنه سمع عبد العزيز بعد آخر مرة رآه بمكتب مسؤول الأمن بالمعتقل، وهو يصرخ من الألم، لتعرضه لضرب مبرح "وبعد عدة أيام علمت أنه مات".

واعتبرت الصحيفة أن محمد الشريف يعد واحدا من "مئات عناصر (البوليساريو)"، الذين قام جلادو الجبهة ب"اعتقالهم وفق أسلوب ستاليني متزمت بتهم الخيانة، وهي تهم تخفي في الواقع أعمال القمع السياسي".

وقضى محمد الشريف، خمس سنوات بسجون (البوليساريو)، في عزلة تامة، بغرفة كالقفص " لا يبعد سقفها عن رأسي سوى بعشرين سنتمترا " ،أمضاها وهو يدعو الله أن يمنحه "القوة على الصمود والتحمل، لأن لي مهمة لا بد أن أقوم بها بعد مغادرتي المعتقل هي العمل على إنصاف رفاقي الذين قضوا تحت التعذيب".

وبعد إطلاق سراحه تمت إعادة إدماجه بصفوف (البوليساريو) ،حيث تحمل العديد من المسؤوليات قبل أن يلجأ إلى هولندا ،مغتنما فرصة تكليفه بمهمة في إسبانيا.وبعد ذلك عاد إلى مدينته الداخلة.

ونقلت الصحيفة عن الشريف قوله إن الحل لهذا النزاع المفتعل يتمثل في المبادرة المغربية للحكم الذاتي بالصحراء تحت سيادة المملكة، معتبرا أنه لا حاجة إلى خلق دويلة أخرى بالمنطقة، "خصوصا إذا كانت ستخضع لحكم المجرمين الذين قتلوا أصدقائي".

ويرى الشريف أنه وبعد سنوات معدودة "لن يتبقى من (البوليساريو) سوى بعض مجموعات مصالح صغيرة لأناس اغتنوا من تهريب السلاح والمخدرات بمخيمات تندوف".

وخلص إلى القول "ما أرغب فيه اليوم هو أن يلتئم شمل العائلات التي فرق بينها (البوليساريو) ، وأن يعود الصحراويون، الذين لا يزالون يعيشون في الجزائر إلى الوطن الأم المغرب ".